الشيخ محمد الصادقي الطهراني
344
علي والحاكمون
إن الإمام عليه السلام في حكومته الغراء إنما يقبض يده على الدين دون افراط بشيء منه قيدَ شعرة ، في تأليف القلوب النافرة ، فينقض أقوى المنافقين شكيمة : معاوية ، عن إمارة الشام ، فناصَبه هو ومن على شاكلته العداء وظاهروا عليه . وأما معاوية أخو عثمان - الطاغيتان - فقد فتح بيت المال على مصراعيه ، وراح يغدقه على المنافقين ليلتفُّوا حوله ، وعلى الضعفاء ليستمروا مع القواعد ، لا إليه ولا إلى مناجزته ، ولعمري إن هذا هو أسّ البلاء الأول الذي مكَّن الذل من رقاب المسلمين ، وسنَّ لهم إلى ما هم على هذه الشاكلة : الجبن عن نصرة الحق ، والتضحية في سبيله ، والإستخذاء لدعاة الباطل ، والتقهقر بين يديه عن ثائر نبيهم والاعتصام بكتابهم والثبات على دينهم . تلك هي ثمرة الشجرة الملعونة التي غرسها أبو سفيان ، وغذاها الشيخان وقواها عثمان بتسامحه وضعفه وسوء تدبيره ، ثم استغلها معاوية لهواه ، وساعده على ذلك الإستغلال نفاق فريق وضعف آخرين ! !